ابن عربي
309
مجموعه رسائل ابن عربي
الباب الثالث والخمسون في أن يوم السبت هو يوم الأبد ، وهو يوم الاستحالات السبت يوم للبقاء والاستحالات * والشغل يصحبه مع البطالات عجبت من يومنا فيه الفراغ * وفيه الشغل جمعها من المحالات ليس الهدى في جناب السر فالذ * كر أولى به من تصاريف الضلالات فانظر إلى بدء يوم السبت تحظ به * فقد تقدس عن وصف النهايات نهاره في جنان الخلد رؤيتنا * وليله في لظى حجب الزيارات فالليل : منه على أهل الشقاوات * كما النهار على أهل السعادات سري يوم السبت في الموجودات سريان العدد في المعدودات : والدوام في الدائمات ، والقيام في القائمات ، فهو : لا معدوم ولا موجود ، ولا حاضر ولا مفقود ، فيه استلقى الفاعل من ايجاد الأجناس والأمهات ، وشهدت له بالملك والثبات ، وذلك أن اللّه جل أن يسبق وجوده عدم أو يتصف بما يناقض القدم ، خلق الخلق أسفله وأعلاه ، في ستة أيام من أيام اللّه ، فلما كملت أجناس العوالم ، وتميزت المراتب والمعالم ، ابتدأت يوم السبت : الاستحالات والتكوين ، والتغيرات والتلوين ، فتنوعت الصورة والأشكال ، وتغيرت المناصب والأحوال ، فصارت ( فتغيرت ) لآباء أبناء ، والأبناء آباء ، وتداخلت الموجودات بعضها في بعضها ، وحصل خفضها في رفعها ، ورفعها في خفضها واستحال المعدن نباتا والنبات حيوانا ، والحيوان إنسانا ، والإنسان معدنا ، وضرب الكل بالكل ، وظهرت القوة بالفعل ، وعاد العزيز ذليلا ، والذليل عزيزا ، والحديد لجينا ، والنحاس ذهبا إبريزا ، والمركب محللا مفصلا ، والمحلل مركبا موصلا :